اولياء چلبي

185

الرحلة الحجازية

وصل موكب حسين باشا إلي وادى « أبطح » ومر بالمكان المسمى « المعلا » ، وعلى جانبي الطريق إصطف مئات الآلاف من الحجاج الذين وفدوا من شتى بقاع العالم الإسلامي ، وكانوا يرددون « حفظك اللّه يا وزير السلطان » أما النساء فقد كن يطلقن زغاريدهن المدوية من مقام الحجاز . وما أن مر الموكب من منطقة المعلا هذه حتى بدت للجميع مدينة مكة المكرمة . وعلى كل حاج ، أو عابر لمنطقة المعلا هذه أن يقرأ سورة أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) . . . . « 1 » لأن آلاف من الصحابة الكرام مدفونين بها . ولما بدت مآذن ، ومنارات مكة المكرمة ، للعيان ، علت أصوات جند الإسلام جميعا بالتلبية مرددين « لبيك اللهم لبيك . . لبيك لا شريك لك لبيك . . . » فالإكثار من التلبية مستحب . وفي اليوم التاسع من ذي الحجة لسنة 1082 ه - 1671 م ، هذه أقام معالى الوزير حسين باشا معسكره في منطقة المعلّا هذه . وادى المعلا : هنا أخذ الجند يطلقون البنادق ، والمدافع ثلاث نوبات متتالية ، حتى دوت الوديان ، والسماء مرددة أصوات تلك الطلقات . ثم انعقد الديوان « 2 » بعد ذلك . ثم أصدر الباشا أوامره وتنبيهاته التي بلغت إلى الجنود الشاميين ، وإلى جنده عن طريق الجاوشية ، بأن يكون الجميع في وضع الاستعداد وأفتى أرباب المذاهب الأربعة ؛

--> ( 1 ) سورة التكاثر الآيتان 1 ، 2 . ( 2 ) الديوان - Divan : أصلا فارسيه ، انتقلت إلي اللغة العربية مع بدايات الفتح الإسلامي ، ويستخدم في معاني مختلفة ؛ فيجتمع فيه أهل الحل والعقد لتسيير أمور الأمة سواء من النواحي السياسية ، أو العسكرية ، أو المالية ، أو الإدارية ، أو العدلية ، أو المالية . في النواحي المالية ؛ يعنى دفتر قيد الدخل والمنصرف في كل المصالح الإدارية ، أما إداريا فيطلق على الهيئة أو الجماعة التي تدير الأمور بالدولة ؛ فهناك ديوان الرئاسة ، وديوان الوزارة ، وديوان الولاية ، وديوان الإمارة ، وديوان الحرب . . . وقد عرفته كل الدول الإسلامية . أما الديوان في الأدب فله مجال آخر . وكان لكل ولاية ديوان خاص بها ، يرأسه الوالي ، ويتكون من أركان الولاية للبت والنظر في شتى أمورها . وحتى كان للديوان ترجمانه للقيام بمهام الترجمة في الولايات التي يتطلب فيها الأمر ذلك . وكان ديوان الحرب ينعقد تحت رئاسة السلطان ، كما أن ديوان قافلة الحج كان يضم كل الشخصيات المعنية ، ويرأسه أمير قافلة الحج . « المترجم »